السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

326

تفسير الصراط المستقيم

وغنيمته أكثر وأعظم . وأمّا أسوء من الثّاني حالا فرجل أعطى أخا محمّد رسول اللَّه بيعته ، وأظهر له موافقته ، وموالاة أوليائه ، ومعاداة أعدائه ، ثمّ نكث بعد ذلك وخالفه ووالى عليه أعدائه ، فختم له بسوء أعماله فصار إلى عذاب لا يبيد ولا ينفد ، * ( قد خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ . ) * ذلك من الدّرجات والمنازل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فيقولون يا ربّنا هل بقي من جنانك شيء إذا كان هذا كلَّه لنا فأين تحلّ ساير عبادك المؤمنين والأنبياء والصدّيقين والشّهداء والصّالحين ويخيّل إليهم أنّ الجنّة بأسرها قد جعلت لهم فيأتي النّداء من قبل اللَّه تعالى يا عباد هذا ثواب نفس من أنفاس عليّ الَّذي قد اقترحتموه عليه قد جعله لكم فخذوه وانظروا فيصيرون هم وهذا المؤمن الَّذي عوّضهم عليّ عليه السّلام عنه إلى تلك الجنان ثمّ يرون ما يضيفه اللَّه تعالى إلى ممالك عليّ في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليّه الموالي له ممّا شاء اللَّه عزّ وجلّ من الأضعاف الَّتي لا يعرفها غيره ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله * ( أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ) * المعدّة لمخالفي أخي ووصيّي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . تفسير الآية ( 17 ) * ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ) * * ( مَثَلُهُمْ ) * قصتهم الغريبة وحالهم العجيبة الَّتي لا شأن لا يكاد يقع في الأذهان بمجرّد البيان إلَّا بضرب المثل الَّذي يرى فيه المتخيّل متحقّقا ، والمعقول محسوسا والغائب حاضرا ، فانّ المثل في الأصل بمعنى النّظير يقال : مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ، ويقال المثال أيضا ثم جعل للقول السّائر الَّذي يشبه